السيد الطباطبائي
119
تفسير الميزان
في مقام التفصيل . وبالجملة فالآية : ( اليوم ننجيك ببدنك ) كالصريح أو هو صريح في أن النفوس وراء الأبدان ، وأن الأسماء للنفوس دون الأبدان إلا ما يطلق على الأبدان بعناية الاتحاد . فمعنى ( ننجيك ببدنك ) نخرج بدنك من اليم وننجيه ، وهو نوع من تنجيتك - لما بين النفس والبدن من الاتحاد القاضي بكون العمل الواقع على أحدهما واقعا بنحو على الاخر - لتكون لمن خلفك آية ، وهذا بوجه نظير قوله تعالى : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) طه : 55 فإن الذي يعاد إلى الأرض هو جسد الانسان دون الانسان التام فليست نسبة الإعادة إلى الانسان إلا لما بين نفسه وبدنه من الاتحاد . وقد ذكر المفسرون أن الانجاء والتنجية لما كان دالا بلفظه على سلامة الذي أنجى إنجاء كان مفاد قوله : ( ننجيك ) أن يكون فرعون خارجا من اليم حيا وقد أخرجه الله ميتا فالمتعين أخذ قوله : ( ننجيك ) من النجوة وهى الأرض المرتفعة التي لا يعلوها السيل ، والمعنى اليوم نخرج بدنك إلى نجوة من الأرض . وربما قال بعضهم : إن المراد بالبدن الدرع ، وقد كان لفرعون درع من ذهب يعرف به فأخرجه الله فوق الماء بدرعه ليكون لمن خلفه آية وعبرة ، وربما قال بعضهم إن التعبير بالتنجية تهكم به . والحق أن هذا كله تكلف لا حاجة إليه ، ولم يقل : ( ننجيك ) وإنما قيل ( ننجيك ببدنك ) ومعناه ننجي بدنك ، والباء للآلية أو السببية ، والعناية هي الاتحاد الذي بين النفس والبدن . على أن جعل ( ننجيك ببدنك ) بمعنى نجعلك على نجوة من الأرض لا يفي بدفع الاشكال من أصله فإن الذي جعل على نجوة هو بدن فرعون على قولهم ، وهو غير فرعون قطعا وإلا كان حيا سالما ، ولا مناص إلا أن يقال : إن ذلك بعناية الاتحاد الذي بين الانسان وبدنه ، ولو صححت هذه العناية إطلاق اسم الانسان على بدنه من غير نفس لكان لها أن تصحح نسبة التنجية إلى الانسان من جهة وقوع